الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

447

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النهروان خرج عليّ عليه السّلام وأنا خلفه فجعل يقول : ويلكم التمسوه - يعني : المخدج - فالتمسوه وقالوا : لم نجده . فعرف ذلك في وجهه ، فقال : ويلكم ضعوا عليهم القصب . فجاءوا به فلمّا رآه خرّ ساجدا . التاسعة : وروى ( 1 ) في أبي جحيفة السوائي مسندا عنه قال : قال عليّ عليه السّلام حين فرغنا من الحرورية : إنّ فيهم رجلا مخدجا ليس في عضده عظم ، عضده حلمة كحلمة الثدي عليها شعرات طوال عقف . فالتمسوه فلم يوجد ، وأنا في من يلتمس ، فما رأيت عليّا عليه السّلام جزع جزعا قط أشد من جزعه يومئذ ، فقالوا : ما نجده . قال : ويلكم ما اسم هذا المكان قالوا : النهروان . قال : صدق اللّه ورسوله وكذبتم ، إنهّ لفيهم فالتمسوه . فالتمسناه في ساقية فنظرت إلى عضده : ليس فيها عظم ، وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة ، عليها شعرات طوال عقاف . العاشرة : وروى ( 2 ) في عبد اللّه بن خباب مسندا عن أبي الأحوص قال : كنّا مع عليّ عليه السّلام يوم النهروان فجاءت الحرورية ، فكانت من وراء النهر فقال : واللّه لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر - إلى أن قال - فما لبثوا أن قتلهم فقال : اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة . فطلبوه فقالوا : ما وجدنا . فقال : واللّه ما كذبت ولا كذبت ، وإنهّ لفي القوم . ثلاث مرّات يجيئونه فيقول لهم هذا القول ، ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمرّ بقتلى جميعا إلّا بحثهم ، فلا يجده فيهم حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها قتلى كثير ، فأمرهم فبحثوا فوجد فيهم . وروى الطبري ( 3 ) عن عبد الملك بن أبي جرة : أنّ عليا خرج في طلب ذي

--> ( 1 ) الخطيب 1 : 199 . ( 2 ) الخطيب 1 : 205 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 88 .